جلال الدين الرومي

6

فيه ما فيه

وياقوتا ، وتبدل جبال التراب مناجم نحاس وذهب وفضة وتخضر الأرض وتمنحها النضارة وتهب الأشجار ثمارها فعلمها العطاء والمنح ولا ترضى بغير العطاء كما في أمثال العرب ( نحن تعلمنا أن نعطى ما تعلمنا أن نأخذ ) . إذن فمثل هذا العالم على كل حال مزور والأمير هو الزائر . يرد إلى خاطري أن أفسر هذه الآية مع أن تفسيرها لا يناسب هذا المقام ، ولكن بما أن تفسيرها يلح خاطري فسوف أذكره يقول الحق - تعالى - يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . [ سورة الأنفال الآية 70 ] سبب نزول هذا الآية أن المصطفى - عليه السّلام - كان قد هزم الكافرين وغنم منهم وأسر كثيرا منهم فشد وثاقهم ، وكان من بين الأسرى عمه العباس - رضى اللّه عنه - وأخذ الأسرى في البكاء طوال الليل في الأسر والعجز والمذلة ينتحبون ، وانقطع منهم الأمل في الحياة ، وانتظروا القتل وضرب الأعناق ؛ فنظر إليهم الرسول وضحك فقالوا : أرأيتم أنه بشر كسائر الناس ، وكان يدعى أن البشرية زايلته خلافا للحقيقة فهو ينظر إلينا ويرانا في أغلالنا وأصفادنا أسارى فيفرح ويضحك . ففهم المصطفى ما يجول في خواطرهم : فقال لا . . حاشانى أن أضحك بسبب ما أنتم فيه وفرحا لقهرى الأعداء أو رؤيتكم في مضرة وأذى ، بل إني أسعد وأضحك لأنى أرى بعين السرّ أنني أقتاد جماعة من السعير وجهنم والنار ذات الدخان المبين وهم في أغلالهم وأصفادهم إلى الجنة والرضوان والنعيم الأبدي وهم يصيحون ويصرخون لماذا تقتادنا من هذه المهلكة إلى تلك الجنة والمأمن فيأخذنى الضحك ، وأنتم